السلمي

276

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

ذكرت إلفا ودهرا صالحا * فبكت حزنا فهاجت حزني فبكائي ربما أرّقها * وبكاها ربّما أرّقني فإذا ما بدأتني أسعدها * وإذا ما أبدأها تسعدني ولقد أشكو فما أفهمها * ولقد تشكو فما تفهمني غير أنّي بالجوى أعرفها * وهي أيضا بالجوى تعرفني قال : فتواجد الكلّ من كلامه وصاحوا وسلّموا له حاله التي خصّ « 1 » هو بها . ومن آدابهم الاحتمال عن الخلق أجمع . فقد حكي عن أبي جعفر أنه قال : « لا يكون الصوفيّ صوفيّا حتى يكون الخلق كلّهم عيالا له « 2 » » . ومن آدابهم العمى عن رؤية النفس ومطالعة الأفعال . [ كذلك سمعت منصور بن عبد اللّه يقول ، سمعت أبا عمرو الأنماطي قال ، سمعت ] « 3 » أبا العباس بن عطاء يقول : « أقرب شيء إلى مقت اللّه رؤية النفس وأفعالها ، وأشدّ من ذلك مطالعة الأعواض على « 4 » أفعالها » . وقال الجنيد : « الدنيا والنفس والخلق « 5 » حجاب قلوب الخواصّ » . [ دوام المجاهدة والصبر ] ومن آدابهم دوام المجاهدة ، واستعمال العلم ظاهرا وباطنا . قال الحارث المحاسبي : « من اجتهد في باطنه ورّثه اللّه تعالى حسن المعاملة في ظاهره ، ومن حسّن معاملته في ظاهره ورّثه اللّه الهداية ؛ قال اللّه تعالى :

--> ( 1 ) ب : حالة التي حضر . ( 2 ) آ : عليه . ( 3 ) السند محذوف في ب . ( 4 ) ب : عن . ( 5 ) ب : والخلق والنفس .